الرُّقى والتمائم والتِولة



بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الرُّقى والتمائم والتِولة شرك"، هذا الحديث غلِطَ بعض الناس في تفسيره وفهمه فقالوا بتحرم تعليق الحروز التي ليس فيها ءايات قرءانية أو بعض أسماء الله الحسنى، وهذا الحديث معناه أنّ الرُّقى التي فيها كلمات شرك كعبادة الكواكب أو الشياطين، فهذه رُقى شركية، وإلا فالرُقية بما يجوز جائزة شرعًا، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى نفسه ورقى غيره، فقد روى البيهقي أن الرسول صلى الله عليه وسلم عاد عثمان بن عفان (أي زاره في وقت مرضه) فقال: "بسم الله الرحمن الرحيم، أُعيذك بالواحد الأحد الصمد الذي لم يلِد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد من شر ما تجد" كرّر ذلك مرارًا، وثبت أنّ جبريل زار النبي صلى الله عليه وسلم وقد مرض فقال: "يا محمد أشْتَكَيْتَ؟ قال: نعم، فقال جبريل: "بسم الله أُرقيك من كل شيءٍ يؤذيكَ من شر كل نفسٍ أو عينِ حاسدٍ اللهُ يشفيكَ" فهذه رقية تُفيد للمسحور والمُصاب بالعين والمريض.
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى حسَنًا وحُسينًا فقال: "أُعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامّة ومن كل عينٍ لامّة" ثم قال: "هكذا كان أبوكما إبراهيم يعوّذ ولديْه اسماعيل واسحاق".
 وأمّا التمائم التي سمّاها شِركًا فليست هي الحروز التي تتضمن ءايات قرءانية وأشياءَ جائزة، إنما التمائم خرزات كان الجاهلية يعلقونها ويعتقدون أنها تدقع الضرر بدون مشيئة الله، وهذا اعتقاد شِركي.
والدليل على جواز تعليق الحُروز المشروعة ما رواه الترمذي في جماعه عن عبد الله بن عمر بن العاص قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التعويذة: "أعوذ بكلمات الله التّامّات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون" فكنّا نقولها ونكتبها فنُعلقها على صدور من لا يعقل من أولادنا.
وأما التِّولة فهو نوعٌ من السحر كانت النساء تعملنه في الجاهلية بقصد تحبيب أزواجهن إليهن وكان يتضمن كلمات شرك، لذلك سمّاه الرسول شركًا. أمّا السحر الذي لا يتضمن شركًا فهو من الكبائر. روى البخاري أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليسمِنّا من سحَرَ أو سُحِرَ له أو تكهّنَ أو تُكهّن له" معناه ليس على طريقتنا، ليس معناه أن مجرّدًا السحر أو الكهانة كفرٌ. وروى البخاري أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إجتنبوا السبع الموبقات، قيل وما هنّ يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والسحر والتولي يوم الزحف وقذف المُحصنات الغافلات المؤمنات" ومعنى الموبقات الكبائر المهلكات.
وليُعلم أن السحر لم يؤثّر في عقل النبي ولا في جسمه والقول بخلاف ذلك خلاف الصواب، بل من قال أنّ السحر أثّر في عقله فقد كفر وأمّا من قال أثّر في جسمه فتألم فلا يكفر.
وقوله المُحصنات أي الحرائر، وقوله الغافلات أي العفيفات. والكهانة عمل يعمله بعض الفَسَقة يزعمون أنهم يخبرون عن أمور المستقبل، ومن ادّعى منتهم أنه يعلم الغيب كله فقد كفر لأنه كذّب القرءان، قال تعالى: قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّه.
والحمد لله رب العالمين



 

DESIGN BY: ARIAN DESIGN