العلم
والسؤال

كان عمر بن الخطاب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرب
في مجلسه عبد الله
بن
العباس رضي الله عنهما فسئل عن ذلك قيل له لم تدنيه من مجلسك دون سائر
أولادنا
فقال:
"إنه فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول" مدحه لكونه يكثر من السؤال
عما
يحتاج
إليه ويعي ما يسمع من العلم وهذا دليل على علو مرتبة أهل العلم العاملين
عند
الله
تعالى. وقد
مدح سيدنا عيسى عليه السلام أمة محمد صلى الله عليه وسلم بقوله:
"علماء
حلماء بررة أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء" مدحهم بوصفهم بالعلم ومدحهم
بكثرة
الفقه
مع أن أمة سيدنا محمد لها مزايا كثيرة فيدل مدح عيسى أمة محمد بالعلم
والفقه
على
علو تلك المرتبة ثم بالعلم تكون حياة الإسلام فمادام الناس محافظين على
علم
الدين
يكونون في حالة حسنة فإذا تركوا ذلك هلكوا وأكثر الناس اليوم
هالكون. ثم
من
القواعد المهمة أنه لا يجوز استفتاء الإنسان إلا إذا كان ثقة أي ديّنا
عارفا
بعلم
الدين فحرام استفتاء الجاهل والفاسق وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن
حال
زماننا هذا بقوله: "بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء"،
قيل:
ومن
الغرباء يا رسول الله، قال: "الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي" أي
من
شريعتي. وقد
أشرفنا على ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينزع
العلم
انتزاعا يقبضه من صدور العلماء ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما
اتخذ
الناس
رؤساء جهالا فاستفتوهم فأفتوهم بغير علم فضلوا وأضلوا" رواه
البخاري. معنى
الحديث
أنه يقل العلماء فينصّب الجهال للاستفتاء. كما حصل في زماننا هذا
فيسألهم
الناس
فيفتونهم بغير علم فيضل السائل والمسؤول. وهذا
دليل على فساد قول بعض
الجهال
حين يستفتون أشباه العلماء أي المتعالمين فيفتونهم بغير الحق فيقولون
ما
ذنبنا
نحن سألنا وأجبنا بهذا فيقال لهم الرسول قال فيَضلون ويُضلون معناه
يضل
السائل
ويُضل المفتي بلا علم ولا يقال ذنبي على الشيخ الذي أفتاني فالله
تعالى
يقول:
كل
نفس بما كسبت
رهينة. والله
سبحانه
وتعالى
أعلم..

|