حاتم الأصم

مثال التوكل على الله

ترجمته:

كنيته أبو عبد الرحمن واختلف في اسم ابيه فمنهم من قال: هو حاتم بن عنوان بن يوسف ومنهم من قال: هو حاتم بن يوسف.

 

مناقبه:

كان حاتم الأصم أحد أعلام الورع والزهد من أهل بلخ الذين ذاع صيتهم في الأفاق وعُرف عنهم الإعراض عما في أيدي الناس والتوكل على الله، بالإضافة إلى التحلي بحسن الخلق والمعاملة، فقد أورد ابن خلكان في "وفيات الأعيان" قصة تظهر ما وصل إليه من المراتب العالية من الدين والخلق الحسن، فقد روى عن أبي بكر الوراق أن امرأة جاءت لتسأله مسألة، فاتفق أن خرج منها في تلك الحالة صوت فاحمر وجهها وخجلت خجلا كثيرا، فصارت كلما سألته جعل يوهمها أنه أصم ويقول لها: ارفعي صوتك، فقالت في نفسها: لم يسمع الصوت، فسمي لذلك الأصم.

قدم بغداد في أيام الأمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه واجتمع به فنفعه وانتفع به. وقد روى أبو جعفر الهروي قصة أول اجتماع بينهما إذ قال: كنت مع حاتم وقد أراد الحج، فلما وصل إلى بغداد قال: يا أبا جعفر أحب أن ألقى أحمد بن حنبل، فسألنا عن منزله ومضينا إليه فلما خرج قلت: يا أبا عبد الله هذا أخوك حاتم، فسلم عليه ورحب به وسأله: أخبرني يا حاتم فيم أتخلص من الناس؟ فقال: يا أبا عبد الله في ثلاث خصال، قال: ما هي؟ قال: أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئا، وتقضي حقوقهم ولا تستقضي منهم حقا، وتحمل مكروههم ولا تكرِه واحدا منهم على شيء، فأطرق الأمام أحمد ثم رفع رأسه وقال: يا حاتم إنها شديد، فقال: وليتك تسلم، أعادها ثلاث مرات.

 

توكله على الله:

روى الحافظ أبو نعيم أن رجلا سأله: على أي شيء بنيت أمرك في التوكل فقال: على أربع خصال: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره، وعلمت أني لا أخلو من عين الله (أي الله يراه، ليس على معنى الجارحة) فأنا مستح منه.

وقال له رجل مرة: بلغني أنك تجوز المفاوز (الصحارى والأماكن المهلكة) بغير زاد، فقال: بل أجوزها بالزاد وإنما زادي فيها أربعة أشياء: قال: ما هي؟ قال: أرى الدنيا كلها ملكا لله، وأرى الخلق كلهم عباد الله، وأرى الأرزاق كلها بيد الله، وأرى قضاء الله نافذا في كل أرض لله، فقال له الرجل: نعم الزاد زادك يا حاتم، أنت تجوز به مفاوز الآخرة.

DESIGN BY: ARIAN DESIGN