يا أبا ذر...

 

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد:
رَوَىَ ابن ماجة أن رسول اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم قال:يا أبا ذر لأن تغدُوَ فتتعلمَ آيةً من كتابِ اللهِ خيرٌ لك من أن تُصَلِّيَ مائةَ ركعة و لأن تغدُوَ فتتعلم باباً من العلم خيٌر لكَ من أن تُصَلِّيَ ألفَ ركعة. أي من النوافل .


معنى الحديث :


أن من خرج َ فتعلم باباً من العلمِ كبابِ الوضوءِ أو الاستنجاءِ أو الأذانِ كان ذلكَ أفضلَ من أن يصلِّيَ ركَعاتِ التراويح و الوِتر في كل شهر رمضان لأنـها إن كان رمضانُ ثلاثين يوماً تكون ستمائةٍ وثلاثينَ ركعة فتلقي بابٍ من العلمِ أحسنُ من صلاةِ كلِّ تلك الركَعاتِ مع الخشوعِ لذلك ينبغي صرفُ أكثرِ الوقتِ في العلمِ ولا ينبغي للعاقلِ أن يشغلَ الفراغَ بما لا ينبغي .
قال بعضُ أكابرِ الصوفيةِ : الوقتُ أعزُّ الأشياءِ عليكَ فاشغَلْهُ بأعزِّ الأشياءِ اللهِ رِبِّ العالمينَ . معناهُ اشغَلْ وقتَك في طاعةِ الله .
ثم العلمُ مقدمٌ على العملِ لأنَّ الله لا يقبلُ العملَ إلا إذا كانَ موافقاً للشرعِ ، ولاَ يُعرفُ العملُ الموافقُ للشرعِ من العملِ الذي لا يوافقُ الشرعَ إلا بالعلمِ ، لذلك قال الإمامُ الأشعريُّ رضي اللهُ عنه : أولُ ما يجبُ على العبدِ العلمُ باللهِ و رسولهِ و أمورِ دينِه.
وقال الإمامُ الشافعي ُّ:طلبُ العلمِ أفضلُ منْ النوافلِ  .
وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:اغتنِمْ خمساً قبلَ خمسٍ حياتَكَ قبل موتِكَ و صحتَكَ قبل سقمِكَ وشبابَكَ قبل هرمِكَ و غِنَاكَ قبل فقرِكَ و فراغَكَ قبل شُغْلِكَ.
قال بعض الأكابرُ:الفراغُ إذا لم تشغَلْهُ بما يَعني شَغَلكَ بما لا يَعْنيكَ.وكان الإمامُ الجنيد سيدُ الطائفةُ الصوفيةُ من السلفِ الصالح اتخذَ دكاناً يعملُ فيهِ بالأسبابِ وجعلَ لدكانهِ ستراً فكانَ إذا فتحَ الدكانَ أسدلَ السترَ وصلى أربعَ مائةَ ركعة .

والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

 

 

DESIGN BY: ARIAN DESIGN